شيوخ الملحون بمراكش

img
ثقافة و فن 0 hamza

5

 المنبر المراكشي /  كتب محمد السريدي

نشأ فن الملحون وترعرع بمنطقة تافيلالت خلال القرن الثامن الهجري(الخامس عشر الميلادي) ، كما اشتهرت عدة مناطق أخرى بها الفن الشعبي الأصيل ك :زاوية سيدي بن سليمان الجزولي بمراكش ، وزاوية سيدي ” افرج ” بفاس وضريح سيدي عبد القادر العلمي بمكناس ، والزاوية الحراقية بكل من : الرباط وتطوان ،والزاوية الشقورية بالشاون وزوايا أخرى حيث كان لرجال الملحون نشاط وحضور .
وقد احتضنت مدينة مراكش هذا الفن منذ زمن بعيد، و أنجبت العديد من الشعراء والمنشدين ذاع صيتهم جل أرجاء البلاد.ويعتبر الشيخ الجيلالي امتيرد من أشهر شعراء فن الملحون بمراكش في القرن الثامن عشر، ابتكر بناءا جديدا لقصيدة الملحون شكلا ومضمونا وقد كتب في مواضيع كثيرة ك: الخمريات حيث فتح ” امتيرد ” الباب على مصراعيه للتغني بالخمريات بعد أن كان الشعراء من قبل لا يجرءون على الخوض في مثل هذه المواضيع. يقول في قصيدة ” الساقي ” :ا أساّ قي وكض لريام …رد باللك للنوبة لا تغيب عن مولاها .. كب ياساقي راح الليل 

الحراز: وهو أول حراز عرفه تاريخ الزجل حيث يتنكر الشاعر العاشق في عد من الصفات، لكي يصل إلى محبوبته المحجوزة عند الحراز وصفة مخزني التي يتنكر فيها تؤرخ للحقبة التي عاش فيها حلال حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي. تقول القصيدة:
من ساعتي رجعت امخزني مشهور من أصحاب الملك      الله ينصرا سيدي محمد.
الشمعة: حيث قارن الشاعر بين المحب المتيم الولهان واحتراق الشمعة وذوبانها، وما يعانيه كل منهما مستعرضا ما تمر به من مراحل قبل الاحتراق. تقول حربتها، أي لازمتها:
لله يا الشمعة كري وعلاش ذا النواح × والناس فلفراح وانت جوهر ادموع ابكاك امقطرا اهطيلا. الضيف وهذه المرة تتنكر الحبيبة في صفة ضيف يقرع باب الحبيب في وقت متأخر من الليل وتلزم الصمت. تقول الحربة :
أضيف الله رد لجواب اصغ لي ××لا تغفل رد السلام.
الفصادة مناسبة تزيين النساء في فصل الربيع وهن في أفخر الثياب وأبهى الحلل. تقول حربة القصيدة:
آش را ملا حضر امع وجوه لريام ××يوم حنطو فثياب العز للفصادة
القاضي: الذي يفصل في قضايا الحب والغرام ساعة هجر الحبيب لحبيبته. يقول الشاعر:
القاضي لك ادعيت الغزال خناري ××اعلاش دون سبا هاجر لوكار
اجفات من رسمي قامت القنا بو دواح زهور ×× زينت الاسم زهرا
الخصام: وهو أول من نظم فيه قصيدة بنت الحضر والعربية(البدوية) تقول حربتها :
أمي حنا أيلي امي ××لوريت الفاهم اللغا ماذا صار
البنت الحضر والعربية ××أيلي امي لوريت أفاهم النظام.
هذا بالنسبة للمواضيع، أما البناء الشكلي، أي القياس، الذي تصاغ عليه القصيدة، فقد وضع وزنا للبحر المثنى، والذي لم يكن معروفا من قبل،كما أضاف بحرا جديدا لم يكتب فيه شاعر قبله، وهو البحر السوسي الذي يعتمد بيتين بين عموديين / يعقبهما كلام مرسل لا يخضع لوزن، و لا قافية كما هو الشأن قي قصائد الحراز. أضف إلى هذا كله اتخاذه ” السرابة ” تمهيدا للقصيدة، وكان أول من كتب في فنها.
وهناك الشيخ محمد النجار (ق18) وكان ربيبا للشيخ الجيلالي امتيرد، تتلمذ على يده، ردد أشعاره وكان من خيرة أشياخ “لكريحة ” والسجية، منشدا وشاعرا قي مراكش التي تركها ليقطن مدينة فاس التي أصبح شيخ الأشياخ بها وذلك بعد أن أصاب البلاد جفاف أصبح من المتعسر عليه معه أن يظل عبئا ثقيلا على زوج أمه، ففكر في الهجرة.
 أما سبب توليته إمارة الشعر في مدينة فاس، فلأنه كان ذا روع وصلاح وكرامات. أوقف دوران ناعورة ماء كانت توجد بوادي فاس وذلك بقصيدة اسمها الناعورة. تقول حربتها:
يزاّ من البكا بكيتي والخلاكَ ميسورا   ألناعورة
وأنت ابكاك يعدار من جهد واد فاس     اتقل الما والرياش والدورا ألناعورة
وأنا بفكد لوكار.
الشيخ علال الكحيلي: شيخ أشياخ مراكش في الحقبة الموالية لزمن الشيخ الجيلالي امتيرد، زمان امتيرد، أيام السلطان مولاي عبد الرحمان وقد نال هذه المرتبة بفيض ووفرة شعره الذي نسوق منه قصيدة تحت عنوان ” أمباركة “:
يامن فاق الهلال حسن اجمالك ××× والنها افها فنجالك
من شفار عيونك وقواس حاجبك ×××جبت اهلاكي يا امباركة
الشيخ محمد بن الفاطمي الركَراكَي:له ديوان شعر بهي، وكانت له شهرة في جميع أنحاء المغرب توفي سنة 1316ه/1895م، له العديد من القصائد من بينها القصيدة التي تقول حربتها:
غثني يا رسول الله روح لرواح××× ادخيل لك بالحي القيوم عالج الروح
الفقيه الحاج احمد بن الطالب مريفق(أواخر القرن 19): شعره مليء بالمفردات العربية، يصعب على العامة،لا يحفظه إلاّ من له باع طويل ومتذوق لفن الملحون. لقد كان ذا حرفة العصر وهي الحزام الموشى بالحرير “تامضميت ” له ديوان شعر نقتطف منه قصيدة “الحالية “، وحربتها هي:
يالعاقل نور الإلهام ضي وقاس ×××به تدرك امعنت انفايس النفايس
يالساهي من نومك فق قل لا باس ×××ساعف الوقت امعاها سر لا تعاكس
الشيخ المدني التركماني( أواخر القرن 19): كان فقيها جليلا كتب في جل المواضيع غير أنه اشتهر بشعر المسرح. فقد كان يحسن الخصام بين ” الخادم والحرة “و ” الشايب والشاب ” و “العكّوزة والشابة ” وحربة هذه الأخيرة تقول :
يوم الجمعة اعلى شباب ××× اخصام كبير خرق عادة بين عكَوزة وشابة
الشيخ محمد بن الطاهر الشاوي (أواخر ق 19): من فحول الشعر بمراكش بعد المدني التركماني،وكان يحيط قصائده بالشوك و ” الزرب ” وهو هجاء شعراء وقته في أواخر كل قصائده، و إن كان موضوعها الصلاة على رسول الله (صلعم). وكان الفقيه أحمد مريفق يصله ويعطف عليه ويعجب بهجوه.
الشيخ احمد التركماني( أواخر ق 19): اشتهر بقصيدة ” الربيعية “التي يقول في حربتها:
اساقي كب وزهى وغن زهرت ليام كيف ×××زهرت لرض بلمطار
ولله الحمد والشكر ×××متع بصرك فالربيع ونوارو
الشيخ أحمد بحيوات ( أواخر ق 19):
يقول في مدح الرسول الأعظم (صلعم):
كيف يواسي اللي عشق محبوب وبغى ×××زيارت لكن جاه بعيد
أنا كيف اعشقت النبي العربي ×××ما نهوى غير صورتو وبها حسن جمالو
أمن لا خلق الكريم زين فلبدور بحالو
الشيخ عباس بوستة( النصف الأول من القرن 20):كان قهواجيا بباب قسارية قرب الصوافين بمراكش المدينة وكان يسكن بقاعة بناهيض ، نتوفر على عدد غير يسير من قصائده . شعره عذب، يقول في قصيدة ” السفرية”:
من يتولى يا صاح      زاد قلبو اقصاح
لو كان امن الصلاح     إيعود لص و قبيح
من لا يسعى فصلاح      لا فحكم ايصلاح
والظالم ما يصلاح       لو يقولو امليح
سيدي محمد البوعمري: من حفدة الولي الصالح أبي عمرو القسطلي دفين مقبرة رياض العروس، له ديوان تغلب على أشعاره اللغة العربية الفصحى. عاش أسام حكم مولاي يوسف وجزء من حكم السلطان محمد الخامس.  له قصائد في الشعر السياسي قاوم الاستعمار الفرنسي وأعوانه. يقول في حربة هذه القصيدة:
زال حكمك من صرفك يا قبيح لفعال ××يا للي عن منهاج السالكين مايل
 المحتار الهنكَار : كان شاعرا موهوبا ، توفي في الستينات من القرن العشرين . يقول في قصيدة مدح الرسول (صلعم):
يامن هو معشوق في شفيع القوم×× صلي عليه كل يوم
زكي وصوم بالخمسة تضحى امكرم ومنعوم ××× فدار السلام
الحاج محمد بلكبير(1896ـ1973): شاعر كبير في الفصيح والملحون، فقيه وعالم بفنون القول تلميذ الشيح محمد البوعمري، مجالس للعلماء وعلى درجة من المعرفة، دقيق التعبير و التصويب متنوع الأغراض والمواضيع. يقول في مطلع قصيدة ” جميلة “:
الحب اطغى وجار ما راد افعال ×××غير زايد فحروب اقتالي
ما حن و لا ارتا ولا شاف الضعف الحالة×××يحسن عوني اشحال قاسيت اشحال
في او عار اطروقو عمدا لي ×××هاني غادي ابلا ارفيق افغابة هوالة
الحاج محمد بن عمر الملحوني (ق20):شيخ الجماعة والأشياخ من مؤسسي جمعية هواة الملحون وأول رئيس لها، كتب في جل المواضيع من مدح، وغزل، وموعظة وسياسة. وهو صاحب قصيدة المظاهرات التي تقول:
في شهر ذي الحجة شبان جات للحرب انبات ×× حاملين الرايات
كيناديو بالاستقلال والحرية
الفقيه سيدي محمد بلمحجوب التبايك: شاعر الملحون والفصحى والموشحات ، كتب في كل المواضيع والأغراض والمناسبات ، كما ألف للطرب الأندلس و لفن السماع أزجالا و أشعارا في المدح النبوي والعشق والتصوف ،وهذه برولة من التصوف :
مولاي اسعيتك      رافع كفوقي نترجاك
طامع فرحمتك      فاز وظغر من يطمع فيك
ضارع ناجيتك     ابجاه اسماك الحسنى نترجاك
وب طه سلتك      وجاه من هو حالو يرضيك
بذنوب اعصيتك   لا تواخذني حالي ما اخفاك
مقر اطلبتك         نادم او خاضع بين يديك
الشيخ محمد بوستة: سمي بهذا الاسم لوجود ستة أصابع في يده. من خيرة الشعراء والمنشدين والمتذوقين والحفاظ بالمغرب تزخر خزانة الإذاعة الوطنية بتسجيلاته ، يقول في قصيدة ” ثريا ”
جاي ابغا ينصحني غير ينصح راسو بعدا و لا عليه أنا فياّ
هاني فهواي كيف راد نعم الحي المنان
الشيخ عبد الرحمان بن الطاهر الدباغ(بداية القرن 20): كان مساعد مقدم الدباغة. له وفرة في النظم، شاعرا مجيدا يقول في قصيدة الشمعة:
 غنمي غايت لفراح يالشمعة بك ابنت الطميم لخلاك ازهية                              
                                     نبغيك اتعيدي سبّت البكا من قادم للئان.
وهناك العديد من ناظمي قصائد الملحون لا يقلون أهمية عمن سبق ذكرهم ك:
أحمد أبو الديهاج،الشيخ اليوسفي ،الفقيه محمد الكبير بن عطية ، الشيخ التشيع ،الشيخ سيدي محمد اليازغي ، الأحمر المرياكّ ،مولاي احمد الزمت ، الشيخ بن إبراهيم  و له موعظة تحت عنوان الجار يقول في لازمتها :

لا تهجر جارك
يا امعاقب بالجور اللي مجاورو
ارفق بجارك لا تكون جاير اعلى الجار
إضافة إلى شعراء آ خرين لا تتوفر قصائدهم لكنهم يحظون بتقدير واحترام من طرف هواة وحفاظ شعر الملحون، نذكر أسمءهم كالتالي:
الفقيه الجراري، السيد الدفالي، احمر الرأس، الشيخ أحمد الركراكي محمد بن الطاهر الشاوي، بابا احمد بن الراعي، الشيخ محمد بن موسى، محمد بن عملا والشيخ بالعربي
يلاحظ من هذا الجرد البسيط لشعراء الملحون بمراكش تعدد مواضيعه وأغراضه، وتنوع إيقاعته الشعرية والفنية، كما يتجلى الصدق في التعبيرعن أفكارا لطبقات الشعبية وابلغ الأثر على الذوق،  بسيط في شكله، مفعم بمعانيه .

 
المصدر : الموقع الاخباري المراكشية 

 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة