الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية : ـ أية وصفة سحرية لتشكيل الحكومة المقبلة

img

 

Image result for ‫سعيد مازغ‬‎  بقلم الأستاذ محمد السعيد مازغ 

كثر الكلام وطال الحديث عن رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران الذي انطفأت شمعته في وسط الطريق، ولم ينعم بتدبير الشوط الثاني من مباراة تشكيل حكومة على المقاس،حيث افضت المفاوضات التي اجراها مع باقي الفرقاء السياسيين الى الباب المسدود، وبدلا من اللجوء إلى النقد الذاتي، والبحث عن مختلف الصيغ الممكنة للتاثير أو لكسب رهان توافقات مرضية للطرفين المتحاورين، تم إلقاء تبعات الفشل على الآخر، وتحميله وحده مسؤولية البلوكاج الحكومي ، واعتماد أسلوب التصريحات المبطنة التي تحمل في عمقها التشكيك واللوم والمداهنة والتهديد ، مع تغليف ذلك بمتناقضات القول، والتأكيد على مواقف والتراجع عنها ، دون أن تصدر تصريحات دقيقة عن حقيقة ما يجري بعيدا عن اعين العامة، وإن كان الخلاف موضوعيا ومبني على اسس معقولة، أم خلاف مصطنع تتحكم فيه العفاريت التي كانت تؤرق بنكيران وتزعجه.

 الاختيار وقع على سعد الدين العثماني الذي عليه ان يكون في مستوى الثقة التي وضعها فيه صاحب الجلالة، وطبيعي ايضا ان يطرح التساؤل :  حول ماذا يحمل الرجل في جعبته، وهل يتوفر على المفاتيح التي تفك عقدة البلوكاج الحكومي، وبمعنى آخر ، هل سيشكل توافقا يحترم النهج الذي سلكه سلفه، ولا يخرج عن الخطوط التي رسمها المتحكمون في القرار السياسي للحزب، كشرط لبناء تحالف ، أم سيستفيد من هامش الحرية في اتخاذ القرار ، و يتخطي الجمود دون ان يقع في الابتزاز السياسي الحزبي، أم سيضطر إلى الاستنجاد بالملك من  اجل إيجاد صيغة توافقية لحل معضلة باتت تشكل لغزا مغربيا بامتياز. ومن الاستفسارات ايضا وبما أن سعد الدين العثماني يمثل الثيار المعتدل داخل الخزب، فلماذا لم يستفد بنكيران من خبرة الطبيب النفساني الملتزم  ويأخذ بمشورته خلال المفاوضات السابقة، وما المانع من تجريب الوصفة السحرية التي تعيد الاخوة الاعداء الى طاولة الحوار، ويقوى مفعولها على إبطال الشروط التعجيزية التي تسببت في فشل الحوار .

كثيرة هي الأمور التي لم تتضح بعد، ولكن التوقعات الاولية تفيد ان اختيار سعد الدين العثماني لم يكن مجرد عملية ترقيعية لسد الثغرة، وإنما لاعتبارات اهمها طبيعة شخصيته الهادئة والمتزنة، ومكانته السياسية لدى مؤسسات الدولة التي ظل في توافق معها طيلة ترؤسه للحزب في الفترات السابقة، إضافة إلى ليونة مواقفه وعدم اتخاذه لمواقف متشنجة أو ردود أفعال سريعة في مواجهة السلطة في محطات عديدة، علاوة على قربه من أمناء الأحزاب المعرقلة أكثر من بن كيران.

هذه الخصائص وغيرها ، في نظر العديد من المحللين السياسيين، ستساهم في تليين موقف عزيز اخنوش وتحالفه الرباعي ، و من غير المستبعد أن يتخلى عن الشروط التي اعتبرها اجبارية لتشكيل الحكومة.

قد لا يكون المشكل في تشكيل الحكومة ، فضروري أن ترى النور آجلا أم عاجلا، لأن البلد لا يمكن أن يسير بدون حكومة، كما لا يمكن ان تستمر الازمة الى ما لا نهاية، ولكن تبقى مجموعة من الانتظارات والرهانات التي يتوقف عليها نجاح رئيس الحكومة المغربية الجديد، ونتمنى خالصين ان يتوفق فيها …

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة